محمد الغزالي
112
فقه السيرة ( الغزالي )
بلال رضي اللّه عنه : ومن هؤلاء ( بلال بن رباح ) ، كان سيده أمية بن خلف - إذا حميت الشمس وقت الظهيرة - يقلّبه على الرمال الملتهبة ظهرا لبطن ، ويأمر بالصخرة الجسيمة فتلقى على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ، فما يزيد بلال عن ترديد : أحد ، أحد . . . خباب رضي اللّه عنه : ولما اشتدّت ضراوة قريش بالمستضعفين ، ذهب أحدهم - خبّاب بن الأرت - إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستنجد به ، قال خباب : شكونا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متوسّد بردة في ظلّ الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ! ألا تدعو لنا ؟ ! فقال : « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصدّه ذلك عن دينه ، واللّه ليتمّنّ اللّه تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، فلا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » . ماذا عسى يفعل محمد صلى اللّه عليه وسلم لأولئك البائسين ؟ ! إنه لا يستطيع أن يبسط حمايته على أحد منهم ، لأنّه لا يملك من القوة ما يدفع به عن نفسه ، وقد كان في صلاته يرمى عليه - وهو ساجد - بكرش الجزور أو رحم الشاة المذبوحة ، وكانت الأنجاس تلقى أمام بيته ، فلا يملك إلا الصبر . إن محمدا صلوات اللّه وسلامه عليه لم يجمع أصحابه على مغنم عاجل أو اجل ، إنه أزاح الغشاوة عن الأعين ، فأبصرت الحقّ الذي حجبت عنه دهرا ،
--> - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الهتهم بخير . . . الحديث ؛ وأخرجه الحاكم : 2 / 357 ، عن أبي عبيدة هذا عن أبيه . ثم قال : « صحيح على شرط الشيخين » ووافقه الذهبي . كذا قالا ، وقد كنت قديما اغتررت بقولهما ، والان تبين لي خطؤهما إذ إن الجماعة رووه عن أبي عبيدة . وهب أن قوله : « عن أبيه » صحيح ، فأبوه تابعي وليس بصحابي ، فالحديث مرسل إن لم يكن معضلا ، ثم إن أبا عبيدة وأباه لم يخرج لهما الشيخان شيئا ، بل إن الأول قال فيه ابن أبي حاتم ( 4 / 402 - 405 ) عن أبيه : « منكر الحديث » ، ووافقه ابن معين وغيره ؛ فأنى للحديث الصحة ؟ ! بله على شرطهما ! . نعم إنما يصح منه نزول الآية في عمار لمجيء ذلك من طرق ساقها ابن جرير . واللّه أعلم .